صباح بليدا
كنت أزور مدرستي القديمة و عندما أردت دخول ملعبها وجدتني في ساحة أرضها من باطون و فيها عدة قبور رخامية ترفع فوقها شواهد, مشيت خطوتين, و صعدت درجة صغيرة فإذا بي أمام قبر لا يشبه بقية القبور قيل لي أنه قبر والدي.
كان القبر عبارة عن تابوت خشبي له قوائم و يشبه سرير الطفل الهزاز, و كان خشبه مهترئ لدرجة أني ما أن لمسته لأقرأ الفاتحة, نز من بين خشباته سائل بني اللون كريه الرائحة و رأيت ما يشبه الجثه المتحللة.
تجمدت في أرضي و صرت أصرخ: "يا الله,... يا ناس الحقوني, حدا يجي يظبط القبر, ليه القبر هيك؟!!"
استيقظت من نومي مرعوبة و صرت أقرأ الفاتحة و المعوذتين و أترحم على والدي.
ليلتها لم يغمض لي جفن, شهران مرا و أنا ما زلت أذكر هذا الحلم كأني أراه الآن, و أرتجف رعباً.
***
سأحدثكم عن صباح بليدا, عن الإبنة التي بقيت بجانب والدها- مريض القلب-  أيام حرب تموز عام 2006, انقطع عن والدها الدواء و لم تستطع أن تؤمنه له, ضعف جسده و انهار امام عينيها, مات بين يديها و لم تتمكن لمدة خمسة عشرة يوماً من دفنه, و بعد انقضاء الحرب, شاهدت جثته المتحللة, شمت رائحتها و شاركت في دفنها.
***
قصص حرب تموز و مآسيها لا تنتهي, و لعل قصة صباح - على فظاعتها- أهون من قصص كثيرة غيرها.
 
تعرفت إلى صباح منذ ثلاثة أيام في دار المحجة البيضاء في الضاحية الجنوبية لبيروت, قصدت الدار لألتقي بجعفر سند فعرفني إليها, أثناء تسجيلها للروايات التي اشتريتها سألتني لماذا أقرأ الروايات و أخبرتني أن قصتها تصلح لتكون رواية.
لفتتني لكنتها العربية المكسرة , سألتها عن قصتها فأخبرتني أنها ألمانية الجنسية, ولدت و عاشت لما يزيد عن العشرين عاماً في ألمانيا من أب لبناني و أم ألمانية.
كانت صباح تسمع عن الحرب و تشاهد صورها في التلفاز و لكنها لم تعشها يوماً.
بعد مشاهدتها لمجزرة قانا عام 1996,و بالرغم من عربيتها المكسرة,  كتبت صباح الشعر في قانا
كانت صباح تتساءل عن قدرة من عايشوا الحرب على الإحتمال, لم تعتقد يوماً أنها ستعيش الحرب المجزرة و ستراها بأم عينها!!
تعود صباح بالذاكرة إلى أيام تموز من العام الماضي فتقول:
"تركت ألمانيا لأكون بجانب والدي - الذي أراد أن يمضي آخر أيامه في بليدا- بعد زواج أخوتي, يوم الثامن من تموز العام الماضي, كنت مع أبي و أمي في بيروت, أتت أختي لزيارتنا من ألمانيا يرافقها أبناؤها الخمسة.
وأراد أبي أن يعود إلى الضيعة, فرافقناه جميعنا..
يوم نفذت المقاومة الإسلامية عملية الوعد الصادق, سمعنا الخبر عبر التلفاز ثم سمعنا دوي القصف الذي ردت به إسرائيل. بداية اعتقدنا أن إسرائيل كعادتها سترد بضرب مواقع للمقاومة و ينقضي الأمر.
استمر القصف بعيداُ عن ضيعتنا ثلاثة أيام, و كنا كل يوم نقول: "غداً ينتهي الأمر".
بيتنا متطرف, بعيد عن مركز الضيعة بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة. في اليوم الرابع من الحرب, اشتد القصف و اقترب من ضيعتنا عندما بدأت المواجهات في بنت جبيل و عيترون. قررنا ترك بيتنا و الذهاب إلى الضيعة خوفاً من استهدافه نظراً لتطرفه, اجتمعنا في بيت ابن عمتي لأنه كان أكثر أماناً خصوصاً بعدما بدأ استهداف ضيعتنا بالقصف.. نفذ منا الطعام, أبناء أختي الأطفال جاعوا فصارت والدتي تذهبإلى بيتنا لتجلب منه الطعام. كانت خائفة, تقطع المسافة ركضاً و الطيران الإسرائيلي الحربي و التجسسي يحوم فوق رأسها. كانت تقول: " إن قصفوني و مت تكون قسمتي, و إلا فأكون قد أمنت طعاماً للأطفال".
في تلك المرحلة, انقطع الدواء عن والدي مريض القلب, فضعف جسده و بات عاجزاً عن السير على قدميه.
 وضعت ابنة عمي يدها على قلبها و قالت: " أشعر أن قلبي مقبوض" و ما أن أنهت جملتها حتى انهال القصف على الضيعة كالمطر, ركضنا جميعاً باتجاه الحمام, كنا أكثر من ثلاثة عشرة شخصاً, صارت الغارات تتكرر بمعدل غارة كل نصف ساعة, بلنا في ثيابنا من شدة الخوف أغمي علي أنا و أختي للحظات, صار أطفالها يبكون, اعتقدت أنا متنا, صرنا نصرخ " يا الله... يا حسين... يا مهدي.." توقفت الغارات و عدت إلى وعيي لأجدني غارقة في مياه الحمام. أرادت والدتي أن نترك البيت و نهرب باتجاه الملجأ, كان طيران الإم كا التجسسي لا يزال في الأجواء, أردت أن أهدئ من روعها لأننا إن غادرنا البيت سيقصفنا الطيران, لم أعرف كيف أتصرف, صفعت والدتي. ضربتها.
عندما هدأ الطيران تركنا المنزل, ركضت حافية القدمين, قبل وصولنا إلى الملجأ شن الطيران الإسرائيلي غارة عليه فأصيبت عائلة  جارنا, بترت ساقاه و أصيبت زوجته و أبناؤه شاهدنا أشلاؤهم تتطاير أمام أعيننا و لم نستطع أن نقدم لهم أية مساعدة.
اجتمعنا في مسجد الضيعة, كنا حوالي أربعماية شخص, نفذ منا الطعام نهائياً, أكلنا الخبز العطن, صرنا نتأفأف من بعضنا, من يملك سيارة حاول الفرار, نحن بقينا, قبلنا أرجل الراحلين ليأخذوننا معهم, دون فائدة, عندما زار الصليب الأحمر الدولي قريتنا, رجوناهم أن يأخذوننا معهم, و لكنهم رفضوا.
حاول ابن عمي زيارة بيته ليجلب لنا الطعام, كانت القوات الإسرائيلية تتمركز في البيت, فقتلوه. نهشت كلابهم جثته و عندما فاحت رائحة ما تبقى منها, أحرقوها. يوم دفنه لم تجد زوجته سوى عظامه. بكت عليه دماً.
اتصلت بي السفارة الألمانية و أخبروني بأنهم سيرحلونني إلى ألمانيا في حال وجدت وسيلة للوصول إلى بيروت, كان بإمكاني المغادرة و لكن كيف سأترك أمي و أبي و أختي و أطفالها.
بعد خمسة عشرة يومأ من الحرب, وصل إلى الضيعة أحد أبناء الجيران, أعطيناه ألف دولار مقابل توصيلنا إلى بيروت, وصلنا إلى بيروت و أدخلنا والدي المشفى و لكنه كان قد فارق الحياة, أنا انهارت أعصابي, استيقظت في المشفى لأجد أمي و قد سفرت أختي و أبنائها. وضعوا أبي في تابوت خشبي و أرادوا دفنه في الأوزاعي, و لكن الطيران كان كثيفاً, خاف الناس من دفنه فرموا جثته في التابوت على أرض المقبرة, بعد انتهاء الحرب عدنا إلى المقبرة لنجد جثة والدي وقد تحللت, لم يجرؤ أحد على الإقتراب من الجثة ودفنها نظراً للرائحة الكريهة, وحده أخي تجرأ و دفن والدي وحيداً.
 بعد الحرب بقيت ستة أشهر أعالج من الصدمة العصبية التي تعرضت لها, لم أكن أستطيع أن آكل أو أتكلم أو أمشي.
*** 
هذه قصة صباح. قد تكون أفضل بكثير من قصص غيرها و لكنها تستحق الوقوف عندها.
***
صباح, لك مني تحية و قبلة, و اعذري فضولي الذي أعاد إليك ذكرى الحرب الأليمة. أعرف أنك لم و لن تنسي أي من تفاصيلها.
كما أعتذر إن كان جهلي قدد تسبب بإيذائك. اعذريني لأنني لم أتقصد ذلك.
 
زينب. 
 
قلتوا إيه أو لأ...انتصرنا!!!
في مثل هذا اليوم من العام الماضي, أسرت المقاومة الإسلامية في لبنان جنديين إسرائيليين و قتلت سبعة.
إستغلت إسرائيل العملية لتقوم بعدوان غاشم على الأراضي اللبنانية.
كل العالم اعترف بخسارة إسرائيل و هزيمتها و ذلها و انتصار الشعب اللبناني و مقاومته.
إسرائيل نفسها أقرت بالهزيمة, و لكن سنيورتنا المسم و طقمه (منتهي الصلاحية) لم و لا لن يقبل الإقرار بالإنتصار.
إليه أهدي هذه الصور التي أخذتها يوم مسيرة الإحتفال بعيد الإنتصار العام الماضي.
و إلى طقمه و العاملين في كل من تلفزيون و جريدة المستقبل و فضائية العربية و جريدة السياسة الكويتية  أقول لهم: " طقوا موتوا... انتصرنا"!!
 

عرس الطفولة


Guess what, we r terrorists..

حالتي النفسية!!
لمن يهمه الأمر و يود أن يعرف سبب انقرافي و ابتعادي,
أنقر هنا  للإستماع إلى التفاصيل.
 
أبكي و أضحك...
أبكي و أضحك لا حزناً و لا فرحاً...
كعاشقٍ خطّ جرحاً في الهوى
و محى...
دنيا و أخواتها -1-

" يقول المثل: " الآباء يأكلون الحصرم و الأبناء يضرسون"

وتقول جدتي: " المثل نبي, و الأنبياء لا يخطئون".

 لا أعرف لماذا لاأكف عن التفكير بهذه الكلمات منذ الأمس.

أنا التي لطالما اعتقدت أني الوحيدة بين أخوتي التي ينطبق عليها هذا المثل, أني الوحيدة التي ضرست و دفعت ضريبة الحفاظ على ما تبقى من هذه العائلة التي لا أعرف ما يكفي من المصطلحات لوصفها.

هل تذكرين يوم بحت لك بسري للمرة الأولى؟

أنت أيضاَ  كنت كما أخواتي, تحسدينني على ما أنا فيه دون أدنى فكرة عما عانيته و ما زلت أعانيه ."

تصمت دنيا و تسرح بنظرها بعيداً عن طاولتنا التي اخترناها في زاوية المقهى لنأخذ راحتنا في الحديث بعيداً عن عيون المتطفلين.

كلما التقيت بدنيا تشكو و تبكي .

" أنت طبيبتي النفسية الخاصة"  تقولها ضاحكة, كلما حاولت إقناعها بضرورة زيارة الطبيب النفسي. أدري أنها مريضة و أن حالتها تحتاج لعلاج مختص, و لكنها ترفض اتباع نصيحتي خوفاً من ضرورة البوح لزوجها, هي لا تريد أن تفضح أهلها أمامه, تريدهم دوماً كباراً في عينيه.

تعتقد دنيا أن قيمة الزوجة لدى زوجها و احترامه لها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقيمة أهلها و احترامه لهم, و أنه متى فقد أهلها قيمتهم و احترامهم في عينيه, فقدت هي قيمتها و احترامها!!

أحاول أن أقنعها بأنها ضحية, و أن زوجها يحبها بما يكفي ليفهم ما مرت به و ما عانته, و بأنه سيزداد حباً و احتراماً لها و سيتمكن من فهم حالتها و السبب الكامن وراء نوبات العصبية و البكاء التي تعتريها من وقت لآخر, سيفهم سبب غيرتها العمياء و خوفها الدائم من خسارته, سيفهم سبب خوفها من الرجال كل الرجال و إيمانها بأنهم جميعاً ذئاب و خونة لا يشبعون و بأن حتى  زوجها سيتغير يوماً ما و يعود ليصبح واحداً منهم.

تصر دنيا على عنادها, تعتذر لأنها ربما تحملني ما لا طاقة لي به.

" بلا سخافة, أنت صديقتي و أختي و مريضتي الأولى".  أقول مبتسمة.

" هل تصدقين بأني بت أخاف التواجد لوحدي؟ كلما اختليت بنفسي تتراءى لي أفكار رهيبة, أشعر برغبة شديدة في تناول أي شيء أمامي و أذية نفسي. أريد أن أفعل أي شيء يؤذيني, أشعر بنشوة شديدة كلما فكرت بالأمر."

"  حاولي أن تفكري بإيجابية, أبعدي عنك هذه الأفكار السوداء, جيد أنك مدركة لحالتك, حاولي أن تشغلي نفسك طوال الوقت, لماذا توقفتي عن القراءة, عودي إلى الكتب, حاولي أن تقرأي و لو لعشرة دقائق يومياً, القراءة تدفعك للتفكير بما تقرأينه. حاولي دائماً ألا تكوني وحيدة, و كلما عاودتك هذه الأفكار تذكري, هي مجرد أفكار تافهة تضرك و لا تفيدك."

تخفض عيناها و تلوح بيديها في محاولة لإخفاء دموعها.

" صلي على النبي و روقي"

تتابع بصوت مرتجف و متقطع: " أشعر أني قبيحة, أكره النظر في المرآة, أخاف مما أراه, أشعر أني متسخة و أن ما من ماء و صابون كافيان لتنظيفي. بدأت أكره نفسي, أحسد كل الناس حولي. بالأمس أخبرتني زميلتي في العمل أنها قررت إقامة عرسها في فندق الفينيسيا, تضايقت, فكرت بيني و بين نفسي بأنها لا تستحق ذلك, بعض الناس حظوظهم تسكن ما بين أفخاذهم. هي ليست جميلة و ليست مثقفة, كيف استطاعت أن تحصل على رجل يرضى بها و يعطيها كل ما تطلب, هل تعلمين أن خطيبها أحضر لها خاتما من الماس و طقم ذهب صنع خصيصاً لها؟."

" و لكنك أنت لا تحتاجين لمثل هذه الأمور, أنت أيضاَ أحضر لك زوجك كل المجوهرات التي  أردتها, و في كل مناسبة يحضر لك الهدايا الثمينة و الثياب, حتى أنه فتح لك حساباً مصرفياً لتصرفي منه كما تشائين. أضفي إلى ذلك أن زواجكما مبني على علاقة حب دامت سنوات"

" أدري, و لكني رغم ذلك أحسد الآخرين. هل تعلمين أني أحسدك؟. أحب عيناك. أحب لونهما و لمعتهما, أتمنى لو كانا لدي."

" و لكن أنت أيضاَ عيناك جميلتان و براقتان , هل نسيت كيف كان الشباب – أيام الجامعة- يلتفون كلما دخلت الكافيتيريا. يومها كان الشباب يحومون حولك كما يحوم الذباب حول قالب الحلوى رغم أنك كنت محجبة إلا أنك كنت تفتلين الرؤوس لجاذبيتك. ما زلت أذكر زميلنا هادي الذي كان مغرماً بك حد الثمالة, كان يرفض أن يعترف بجاذبيتك ويبرر اعجابه بك بأنك (سكسي زيادة عن اللزوم). كنت أخبره أن يصمت لأنك فتاة محجبة تخفين مفاتن جسدك و شعرك فكان يقول بخبث: (عيناها سكسي)!!"

تضحك دنيا.

" ألم أخبرك بأنك ستضحكين اليوم, بشرفك, ألم تنفعك جلستي, كم أصبح حسابنا؟!!"
" دعي الحساب ليوم الحساب, سأحاول أن أتبع نصيحتك. هذا يستدعي استعارة بعض كتبك".
" لا تقلقي, سأحضر لك بعضها. لدي ما يكفي لإبقائك مشغولة طوال عام."

 (يتبع)

 

عناق
 
بعد أن لمست يدك يدي

إتخذته قراري:

" لن أصافح بعد اليوم إلاك,

و لن تعانق يدي إلا يداك"!!
 
اشتياق
 
أشتاق إليك تماماً,
 كما أشتاق لضحكتي
في الصورة أعلاه!!
 
ملحوظة:هذه الصورة هي بعض ما تبقى لي من ذكريات طفولتي, و كما تلاحظون فإن آثار الحرب واضحة عليها!!
شو رأيكم؟!!
حيث أني صرت مستخدمة ما يزيد عن 80% من سعة المدونة المقدمة من جيران,
و حيث أن الأخ الكريم فايز, صاحب المدونة الشامية,  تبرع بحل هذه المعضلة,
و حيث أني بذلك أعدكم (بنقلة)  محترمة و (أخت شلّيته),
و حيث أنكم لطالما اعترضتم على إسم هذه المدونة (تأملات تافهة),
و حيث أني (بحب الديمقراطية مووووووووت),
قررت , و أنا غائبة عن الوعي, أن أستفتيكم بخصوص الإسم الذي تختارونه لهذه المدونة.
أنا شخصياً أقترح (ضُحَى الضَاحِية),
شو رأيكم؟
سماح و المرض الخبيث!!
التقيتها أول مرة منذ حوالي العشر سنوات أثناء زيارتي لخالتي في سوريا.
يومها كنت مراهقة لم أتجاوز السابعة عشرة من العمر, و كانت هي عشرينية عاشقة.
أحبت إبن خالتي و انتظرته لما يزيد عن ثماني سنوات تكللت بزواج و بأربعة أطفال!!
آخر مرة زرتها كانت من حوالي الثماني سنوات عندما حضرت حفل زفافها على ابن خالتي, بعدها ارتبطت بالدراسة و من ثم بالوظيفة و لم يعد لدي الوقت الكافي للسفر, كما انشغلت هي بزوجها و أطفالها.
منهما تعلمت الصبر في الحب و الحياة, و الإيمان بأنه من انتظر نال و لا صوت يعلو صوت القلب!!
طول الفترة الماضية كنا نتواصل عبر الرسائل التي يحملها الأقارب من زياراتهم المتكررة و عبر الإتصالات الهاتفية.
الأسبوع الماضي أخبرتني خالتي بأن سماح ستدخل المشفى لإجراء جراحة صغيرة لاستئصال درنة دهنية من ثديها.
و بالأمس صعقت عندما أخبرتني أمي أنه تم استئصال ثدي سماح!!
لوهلة اعتقدت أنها أخفت الحقيقة عنا, لأفاجأ بأن لا هي و لا زوجها و لا أحد كان يعلم بما سيحدث لها.
الطبيب أخبرها أنه سيستأصل درنة دهنية لفحصها, و لكن تحت الجراحة اكتشف انتشار خلايا المرض الخبيث في ثديها فعمد إلى استئصاله كلياً.
سماح اليوم في الثلاثينات من العمر, كبرى بناتها لا يتجاوز عمرها الست سنوات, و إبنها الأصغر لا يزيد عمره عن العام.
سماح خسرت ثديها, و لمن لا يعرف معني خسارة المرأة لثديها بإمكانه الضغط هنا.
و المسألة لا تنتهي عند حدود الشكل, بل تتعداه للتركيبة البيولوجية للجسم لأن الثدي هو إحدى الغدد الفارزة للهرمونات في جسم المرأة.
منذ الأمس و أنا أفكر, ماذا لو لم تنجح عملية الإستئصال هذه؟
ماذا لو كانت خلايا المرض الخبيث لا زالت في جسد سماح؟
ماذا سيكون مصير أطفالها؟
يا الله, ما هو شعورها الآن و ما هو شعور علي زوجها و حبيبها و صديقها؟!!!
أكاد أجن من التفكير بالموضوع و أتساءل:
لو كان لدى سماح حد أدنى من المعرفة عن هذا المرض, هل كانت وصلت إلى حالتها هذه؟!!
ما بالنا نهمل أنفسنا و لا نسعى للتعلم و التعرف على أجسادنا؟!!
ما بال طبيبها؟ لماذا لم يوعها حول هذا المرض الخبيث؟!!
هل تعرفون أن سرطان الثدي يشكل 28% من حالات السرطان المكتشفة في العالم؟
و أن الرجال معرضون للإصابة به أيضاَ؟!!
 
رابط ذو صلة: سرطان الثدي.
قهوجيات... عرب الصابون
بدأت البارحة مساءً قراءة كتاب غازي قهوجي الأخير "قهوجيات 3- عرب الصابون", و الصادر عن دار رياض الريس للكتب و النشر - نيسان  2007 في 259 صفحة من القطع المتوسط.
خلال أقل من ثلاث ساعات أصبحت في الصفحة 100. و أعتقد أن  السبب في ذلك يعود إلى المتعة التي صاحبتني أثناء القراءة.
النفس المسرحي النقدي التهكمي و الساخر لا يفارق أي جملة من الجمل. حتى شعرت كأني جالسة في صالة مسرح أشاهد عرضاَ خاصاَ من مسرحية كتبت و أخرجت بإتقان قل نظيرهما.
أول ما لفتني في هذا الكتاب كانت سرعة بديهة الكاتب و قدرته على ربط أي "قصة" أو "حادثة" أو حتى "مفردة" من مفردات حياتنا اليومية, بالمستجدات الحاصلة على المستوى السياسي و الإجتماعي العربي عموماً و اللبناني خصوصاً.
فجلسة الأصدقاء البحرية و انقسامهم حول طرق طبخ اللوبستر (من سلق و شواء) يسقطها الكاتب على انقسام اللبنانيين و إصدار مجلس النواب (لقانون يجيز الوجهان على أساس أن البلد سبق أن "سَلَقوه" و الآن على نار حامية "عم يشووه"), و قصة الهندي الذي ساعده العيش فوق الشجرة لمدة 50 عام بعد شجار مع زوجته (على القضاء على كل أنواع التوترات العصبية و الإرهاصات المذهبية, و النكايات و الحزازات) , تتحول إلى مناسبة لاقتراح حوار لبناني حول شجرة مستديرة بدلا من طاولة مستديرة, و ذكريات الكاتب حول (كتّاب السيد نور الدين الشيرازي) اي المدرسة القديمة في صور, و تصنيف السيد نور للتلاميذ بحسب أحذيتهم تتحول إلى نداء يوجهه الكاتب إلى من (يمسكون بمقاليد الأمور: "يا أولاد القباقيب, و يا أولاد الصرامي و الشحاطات و النعال و البساطير... لوين آخدين البلد و حفاة البلد!!؟)...
كما لفتتني الأمثال الشعبية و العبارات  و المفردات التي اخترعها الكاتب مثل:
- عشائر "بني خيبان"
- قبائل "بني خذلان"
-أحزاب "بني مهزوم" و متخوم و مزحوم.
- عرب "المطايزة"
- نشامى "إزرطي"
- علب الليل "التقدمية" و الكازينزهات " القومية" و مقاصف الرقص "الثقافية".
- جهادهم المقدس مع "نسوان" الإستعمار و أعوانه!
- المغني "النبّاح"
-" العواء الشتوي المبلول"
- الموسوعة الموسيقية الشهيرة " الوتر الناقص, في الغناء الراقص"
- أهدي "صرامي"! - عفواً سلامي , إلى كل العرب الحفاة.
- معجم " بكاء الغمام على مصارع الأغنام" للعلامة " ابن خروف الأندلسي"
- العصر " الأصولي- البورنوغرافي"
- كلب صديق خير من صديق كلب!!
- يا مصفايي ما يعيبك بخش.
- بدون "ضغط" ما في "مكدوس"
- البلد يختنق بالصرامي و الناس حافية!!
....................
 
يتضمن الكتاب 61 مقالة ساخرة تتناول كل ما يصادفه "المسرحي العربي العتيق"  في حياته اليومية بدءاً من "الصديق الكلب" مرورا ب "فن الواوا" و "الإستحمار عن بعد" وصولاً إلى "ألف مبروك و البقية بحياتكم", و يختتم ببعض "الأفشات" القهوجية و رأي بعض الكتاب و النقاد بالقهوجيات السابقة " قهوجيات 2- ما هبّ و دبّ".
 
و لمن لا يعرف غازي قهوجي , هو (على ذمة دار رياض الريس) من مواليد مدينة صور جنوب لبنان, أستاذ الدراسات العليا في فن الديكور و التصميم المشهدي "السينوغرافيا" و تاريخ الأزياء في الجامعتين اللبنانية و اليسوعية, و هو مصمم لمئات الأعمال التلفزيونية و المسرحية و السينمائية في لبنان و العالم, و مصمم للعديد من المعارض و الإحتفالات الفنية في لبنان و العالم.
صدر له " قهوجيات- أركيلة الحلم العربي" عام 2003 و "قهوجيات 2- ما هب و دب" عام 2005, عن دار رياض الريس للكتب و النشر.
 
 

قهوجيات 3- عرب الصابون

كبرياء

 
أنا أيضاً
لي كبريائي,
فإما أكون حياتك
أو لا أكون!!
 
يا جيران لبنان اتحدوا!!!

نداء إلى كل (البلوغرجية) اللبنانيين, خصوصاً الجيران منهم:
 
بما إنو(المدونون اللبنانيون) جماعة ب (يحبوا الحياة),
و بما إني (مش سكول) و لا (كلاس) حتى,
و بما إني ما بعرف اكتب (افرنجي),
- مع إنو (كل افرنجي برنجي)-
و بما إني (بنت الضاحية),
يعني (فهمكم كفاية),
و بما إني اخترت موقع عربي لدون منه
هو (جيران)
و مش (بلوغر) و لا (بلوغ سبوت) و لا حتى (ليف سبايس),
و بما إني إذا اختلفت عن شخص ما باختلف معه
و لا بحرق سلاّفو بالقلب
متل ما حضرتهم بيعملوا,
و بما إني متخلفة - أطبق شريعة حامورابي لا شريعة (كوندي),
قررت أن أدعو لتنظيم (عصبة البلوغرجية اللبنانية الفقرا),
يعني
إذا قررنا نلتقي منجتمع بأي محل غير سوليدير و الحمرا
و إذا كان آخر الشهر منعمل ترموس قهوة و منروح عالروشة أو عالصنايع,
أو ممكن نلتقي على شي رصيف.
يللي بتعجبوا الفكرة يبعت لي ايميل أو يترك تعليق
بعدها, بس يكتمل العدد م نشعّلها
منصدر بيان (رقم واحد).
 
رسائل من طفل ضاحيوي
إلتقيته, أول مرة بعد حرب تموز, نهار السبت في التاسع عشر من آب من العام 2006.كان في زيارة لبيت جدته.
أخبرني يومها أنه كان مع والديه و أخوه (حسين – 6 سنوات) و أخته (حوراء – سنة واحدة) يتفقدون ما تبقى من آثار منزلهم الواقع في مجمع الإمام الحسين (ع) في منطقة الرويس – الضاحية الجنوبية لبيروت.
هل تذكرونه ذلك المجمع الذي قصف بما يزيد عن 23 طن من المتفجرات مساء الأحد الثالث عشر من آب؟!
يومها سمعته يتحدث عما تبقى من منزله: (ما عدنا نعوز المصعد, البيت نزل عنّا) و عن أعمال الهيئة الصحية -التابعة لحزب الله- في انتشال الضحايا الذين كانوا لا يزالون تحت الردم, و عن الشهداء و الجرحى و أصدقاء كانوا بالأمس يشاركونه ساحة المجمع.
سمعته يسأل والدته:
- ماما, لقيوا السنفور؟!
إيه يا ماما, لقيوه.
لجهلي اعتقدت أن السنفور لا بد أن يكون لعبة له, وصعقت بعدما استفسرت من أمه فأخبرتني بأن السنفور هو أحد أصدقائه من أطفال المجمع!
الأسبوع الماضي التقيته مرة جديدة, فأخبرته بأني أريد أن أعرف أطفال البحرين عليه, و طلبت منه أن  يحدثني قليلاً عن نفسه و أن يكتب رسالة لأطفال البحرين و أخرى لشخص يختاره. كم كانت دهشتي كبيرة عندما اختار محمد أن يرسل رسالة شكر إلى سماحة السيد حسن نصر الله و مجاهدي المقاومة الإسلامية, و رسالة لوم و تقريع إلى السنيورة!! 

فإليكم ما قاله محمد: 

اسمي محمد علي خازم, عمري 8 سنوات و ادرس في مدرسة الإمام الجواد (ع).
أبي من الضاحية الجنوبية, و أمي من البازورية, ضيعة السيد حسن بالجنوب.
من لما كنا صغار, كنا ساكنين بمجمع الإمام الحسن (ع) بالرويس, و هالمجمع مش بس كان فيه بيتنا, هو كله كان بيتنا و كنا فيه عيلة واحدة.
لما بدأت الحرب و نزلت أول قذيفة على الضاحية بالليل, وعينا من النوم خايفين, شعرنا أن شي بشع سيحدث للضاحية, شعرنا انو رح يصير فيها خراب كتير.
وقت الحرب كان عندي إحساس إنو البيت رح ينضرب و أهلي ما كانوا يصدقوا.
وقتها نحن تركنا البيت و صرنا نتنقل بين بيروت (عند بيت عمي) و بين دوحة خلدة (عند خالتي).
كنا أكتر من عشر عيل ببيت واحد.
كان عندنا بعض الإحساس بالخوف, و لكننا كنا كلما سمعنا بانتصارات المقاومة الإسلامية و و تدميرها لدبابات الميركافا, كنا نفرح و نمتلئ عزم أكبر من خوفنا.
باليوم الأخير من الحرب, كنا في دوحة خلدة و سمعنا أن بعض الأبنية المجاورة لجامع الإمام الحسن (ع) قصفت.
يومها أخبرت أمي أن المجمع قصف كما توقعت من بداية الحرب, و لكنها صارت تقول ان أبنية تانية دمرت و مش المجمع. و لكن لما أكدت محطات التلفزيون أن المجمع هو المستهدف و أنه دمر, إنهارت أمي باكية و صارت تقول (وين بدنا نعيش بعد الحرب), أنا تضايقت شوي لأننا خسرنا أغراضنا و تمنيت لو أننا طلعناهم من قبل, و لكنني ما تضايقت كتير لأني كنت طلعت بعض أغراضي و لقيت يللي توقعته كان صح.
أول مرة زرت المجمع بعد الحرب كانت يوم السبت, يومها كانت والدتي بدها تشوف حجم الدمار يللي أصابه و تتأكد إذا يللي عم تسمعه صحيح, أنا كنت توقعت الدمار يللي شفته, لأن العدو نفذ غارات وحشية و عنيفة عليه, و لكن أمي ما صدقت يللي شافته.
المجمع كله كان مهدماً و ما كان باقي غيركومات من الحجارة و الحديد,  و الهيئة الصحية كانت بعدها عم تعمل على انتشال الضحايا من تحت الركام و الردم.
كانت روائح البارود و الفاسفور تملأ الجو, وكمان رائحة الجثث التي كانت تهدي رجال الإنقاذ إلى مكان الضحايا. يومها ما تحملت والدتي الرائحة و كاد أن يغمى عليها.
ما قدرنا ننتشل أي شيء من أغراضنا لأن ما تبقى انجرف أثناء عملية إزالة الردم بحثاً عن الضحايا يللي كانوا بعدهم في الملاجيء.
الحصيلة النهائية لضحايا المجمع ما قدرت عدها, الحمد لله ما ستشهد حدا من أصدقائي المقربين أو أهلي, و لكن استشهد ياسر(18 سنة)  إبن الشهيد علي نور الدين و الشهيد إبراهيم (15 سنة). أما السنفور, فهو كان الولد المشاغب في المجمع, كان يضربنا كلنا و كاد أن يستشهد لو ما راح مع والده لجلب الطعام قبل لحظات من قصف المجمع.
تكررت زياراتنا للمجمع, و بالمرة الأخيرة وجدت بقايا شنطتي التي كنت احملها في الصف الأول إبتدائي, فأخذتها و احتفظت بها لتذكرني دائماً بالمجمع و بوحشية غارات العدو الإسرائيلي.
نحن اليوم نعيش في بيت استأجرناه قرب المجمع, و كلما مريت من امام المجمع, أسمع صوت الشهداء كأنهم بعدهم هونيك, و كأن المجمع بعدو واقف و صامد في وجه العدو.
أيام الحرب, كنت أسمع عن الغارات يللي سقطت على الضاحية و خصوصاً على المربع الأمني, و لكني لما  شاهدت الضاحية لأول مرة, ما صدقت. ما توقعت أن يكون الدمار بهذا الحجم.
نحن اليوم ننتظر إعمار الضاحية و إعمار المجمع لنعود إلى بيتنا.
و كلما مريت بالضاحية أشعر بالفخر و العزة و الكرامة لأني أتنفس نفس الهواء يللي بيتنفسه السيد حسن و مجاهدي المقاومة الإسلامية و لما أكبر بدي صير لاعب فوتبول و مجاهد مع المقاومة. 
 أطفال الضاحية, كغيرهم من الأطفال, يحلمون بغد لا حرب فيه و لا دمار, يحلمون بألعابهم و هواياتهم, يريدون أن يكونوا لاعبي كرة قدم و شرطيي سير و أطباء و مهندسين و مدرسين ... و لكنهم قبل كل هذا يريدون أن يكونوا مقاومين ليدافعوا عما تبقى من الشرف العربي.
وصلات ذات صلة: رسالة من طفل , بروفايل, صحيفة الوقت.
طفل ضاحيوي..
إبن شقيقتي, نور
فصفصة!!
 
لست أدري إن كنتم قد لاحظتم ابتعادي عن "فش خلقي"في الأيام القليلة الماضية.
من يعرفني جيداً يعرف أني لن أترك كل ما يدور في لبنان حالياً, من شماله إلى جنوبه, و من ساحله إلى جبله, و من أرقى المناطق فيه إلى أرذلها و أقلها حظاً, لأكتب "شيزوفرينيا" و أرجو (سي السيد) أن يهتم بي, أو يعتذر عما اقترفه بحقي من أخطاء , أو حتى أن يتفضل عليّ بلحظة لينظر في عيني!!
 تلك الكتابات كانت بعض تفاهاتي التي كتبتها في عمر المراهقة (و إن كان العاشق مراهقاً أبدياً) و لجأت إليها حالياً لأملأ فراغ مدونتي.
تعتريني حالة مستعصية من القرف و الإشمئزاز بسبب ما يدور  في بلدي.
أعلم, كما جو و غيرنا كثيرين, أنا نسير باتجاه الأسوأ, و أن كل ما يتخذ من قرارات هدفه هدم ما تبقى لدينا من أمل فوق رؤوسنا.
 في الخامس من آذار من هذا العام, كتب الصحافي الأمريكي سايمور هيرش في مجلة النيويوركر, مقالاً بعنوان (إعادة التوجيه).
يومها فصفص سايمور هيرش الوضع اللبناني و الإقليمي فصفصة.
أكثر ما لفت انتباهي حينها و علق في رأسي كانت المعلومات التي أوردها بخصوص بذور الجماعات السلفية السنية, التي يتم استجلابها إلى لبنان, و يغدق عليها بالمال السعودي و الحريري, بإشراف بندر بن سلطان, بهدف استخدامها في مواجهة حزب الله الشيعي عند اندلاع الفتنة المذهبية, التي خططوا لها كثيراً و تعبوا عليها, دون أي نتيجة تذكر.
و لم يكتف سايمور هيرش يومها بالحديث العام, بل تطرق إلى أدق التفاصيل و أشار إلى "فتح الإسلام" بالإسم.
و بهذا الخصوص  يمكنكم مراجعة المقالات المرفقة أدناه.